الموقع العام لثورة الشام
كتاب ( الثورة السورية الثانية ) ج2 وصول حافظ الأسد للحكم - نسخة قابلة للطباعة

+- الموقع العام لثورة الشام (http://montada.shamfree.com)
+-- قسم : الحراك الثوري والتفاعل (http://montada.shamfree.com/forumdisplay.php?fid=9)
+--- قسم : توثيق الثورة السورية (http://montada.shamfree.com/forumdisplay.php?fid=135)
+---- قسم : الوثائق المكتوبة (http://montada.shamfree.com/forumdisplay.php?fid=137)
+---- الموضوع : كتاب ( الثورة السورية الثانية ) ج2 وصول حافظ الأسد للحكم (/showthread.php?tid=253)



كتاب ( الثورة السورية الثانية ) ج2 وصول حافظ الأسد للحكم - العميد خالد الحبوس - 12-29-2019

وفور اكتشاف كوهين حصل حافظ الأسد على إجازة لإجراء فحوص طبية في بريطانيا /19/2/1965/ واصطحب معه ( ناجي جميل ) نائبه في قيادة القوى الجوية, و( حسين ملحم ) آمر الشرطة العسكرية, والدكتور ( يوسف الصايغ – الذي اغتاله حافظ 1980 ), وامتدت الزيارة لمدة ثلاثة أشهر وانتهت بتاريخ /15/5/1965/.
وتنازعت القيادة القومية والقيادة القطرية لحزب البعث على السلطة حيث استبعدت القيادة القومية في مؤتمرها الخامس عام /1965م/ أعضاء القيادة القطرية ( صلاح جديد, حافظ الأسد ) من عضوية مجلس قيادة الثورة وأنهت مهامهما؛ فتشكلت أثر ذلك لجنة عسكرية من أعضاء القيادة القطرية، وهم ( صلاح جديد, حافظ الأسد, عبد الكريم الجندي, مصطفى طلاس, سليم حاطوم )، وبدأت التخطيط لإقصاء القيادة القومية فقامت بانقلاب /23/2/1966م/ وأنهت دورها, واعتقلت ( ميشيل عفلق, أمين الحافظ, منيف الرزاز ), وتسلم حافظ الأسد وزارة الدفاع وأحمد السويداني رئيس الأركان.
وبعد نجاح الانقلاب قامت اللجنة العسكرية الجديدة بإعدام أعداد كبيرة من الضباط تحت ذريعة تكتل أمين الحافظ, ثم دبَ الخلاف بين صلاح جديد وحافظ الأسد من جهة و( حمد عبيد وسليم حاطوم وطلال أبو عسلة ) من جهة أخرى, حيث تزعم سليم حاطوم محاولة انقلاب فاشلة في /7/9/1966م/ إذ قاموا باعتقال صلاح جديد ورئيس الجمهورية ( نور الدين الأتاسي ) في جبل العرب ( جبل حوران ) ولكنهم اضطروا لإطلاق سراحهم تحت تهديد حافظ أسد وزير الدفاع بتدمير جبل العرب, ثم فروا إلى الأردن، وكانت نتيجة هذه المحاولة إعدام عدد كبير من الضباط الدروز.
وبعد التقرير العسكري الذي قدمه أحمد السويداني للقيادة السياسية والقيادة القومية لحزب البعث حول فشل وزير الدفاع حافظ الأسد في قيادة حرب حزيران /1967/ وإعلانه سقوط القنيطرة, وتحميله وزر هزيمتها, قامت القيادة بإقالة أحمد السويداني من منصبه وإصدار مذكرة باعتقاله فحاول الهرب إلى العراق /1968/ إلا أن السلطات البعثية اعتقلته في المطار.
ثم نشب صراع بين صلاح جديد وحافظ الأسد إثر تسبب حافظ بإفشال مهمة بعض وحدات الجيش لإنهاء الاقتتال الأردني الفلسطيني خلال أحداث أيلول الأسود /1970م/، وذلك بامتناعه عن تقديم التغطية الجوية للجيش الأمر الذي سمح للطيران الأردني والإسرائيلي بالتحليق فوق أرتال الجيش وأوقعت بها خسائر فادحة وهددتها بالإبادة, وعلى إثر ذلك قام صلاح جديد بعقد اجتماع للقيادة القطرية /16/10/1970م/ والتي قررت بالإجماع إقالة حافظ الأسد مع رئيس الأركان مصطفى طلاس من منصبيهما, إلا أن حافظ الذي حضر الاجتماع برفقة ضباط مسلحين ليسوا من القيادة استبق إعلان قرارهم وتمكن من اعتقالهم أثناء الاجتماع ليستفرد بقيادة الحزب, ورشح نفسه لرئاسة سورية.
طلب حافظ الأسد من الإمام ( موسى الصدر ) رئيس المجلس الشيعي الأعلى في لبنان إصدار فتوى بأن العلويين من الشيعة، لإسكات المعارضين لانتخابه رئيساً للجمهورية, لكن موسى الصدر لم يقم بذلك إلا متأخراً /1974م/, فراح حافظ حينها يُقرب إليه مفتي الجمهورية ( أحمد كفتارو ) الذي أعلن أن حافظ الأسد مسلماً /1971/.
تولى حافظ الأسد منصبي رئاسة مجلس الوزراء ووزير الدفاع في /21/11/1970/، ثم ما لبث أن حصل على صلاحيات رئيس الجمهورية في /22/2/1971/ ومن ثم استلامه رئاسة الجمهورية في /12/3/1971/ لمدة سبع سنوات بعد إجراء استفتاء شعبي ليكون بذلك أول رئيس علوي في التاريخ السوري.
وأنشأ حافظ الأسد العديد من الفروع الأمنية ( المخابرات ) التي تعمل بأوامره الشخصية حتى وصل عددها /17/ فرعاً انتشرت على امتداد الأراضي السورية لمراقبة وملاحقة الضباط والسياسيين داخل القطر وخارجه, وأشرك ضباطها وعناصرها في كل فروع الحزب.
ثم عدَّل حافظ الأسد دستور الدولة /1973/ و /1980/, فوسَّع من صلاحياته الدستورية والتشريعية والقضائية, ومنح نفسه حق الرئاسة مدى الحياة, فأوعز لمصطفى طلاس ببث مقولة (  قائدنا إلى الأبد - الأمين حافظ الأسد ) وجعلها شعاراً يتردد في كل اجتماع حزبي بعثي, وفي الاجتماع الصباحي للقوات المسلحة وطلاب المدارس, وأعطى حزب البعث حق قيادة الدولة والشعب والجبهة الوطنية التقدمية في الكثير من مواد الدستور وميثاق الجبهة التقدمية.
وبعدها تجددت ولاية حافظ الأسد الرئاسية لأربع مرات متتالية, أعوام /1978 و 1985 و 1992 و 1999/ في استفتاءات كاذبة غير نزيه, عبثت فيها المخابرات وقيادة الجيش, وكادت أن تصل نسبة التصويت في كل مرة لنحو /170%/.
وبهذه الأحداث يتأكد للقارئ أن حافظ الأسد كان محاطاً بعناية مخابرات خارجية ترسم له الخطط وتعطيه التعليمات ليستكمل دوره حتى النهاية, وأن صعود نجمه لم يكن ليأتي من فراغ.